ارتفاع درجة حرارة الكوكب قد تؤدي إلى دماره
١٢ سبتمبر ٢٠٢٠

تستغيث أرضُنا... فهل من مغيث؟ لقد شهدنا في القرن السابق تزايدًا في معدل درجة حرارة الأرض بمقدار (١.٥) درجة مئوية ومن المتوقع أن تزداد بمقدار (٢.٥) إلى (١٠) درجة مئوية خلال القرن القادم، وقد أدى ذلك إلى ما يعرف بالاحتباس الحراري. ونعيش حاليًا موجةً من التغيرات من ازدياد نسبة الأمطار، والفيضانات، والجفاف، والموجات شديدة الحرارة فيما يعرف بظاهرة تغير المناخ، والتي أثرت على حياة الإنسان والبيئة المحيطة به بشكل لا يمكن إنكاره؛ حيث ازدادت مياه المحيطات دفئًا مُتسبِّبة في ذوبان الأقطاب الجليدية حتّى ارتفع منسوب مياه البحار؛ فأصبحت تشكل خطرًا على حياة الإنسان؛ وذلك لما هو متوقع من غَمْر المياه (٥٠٪) من المناطق الساحلية.  

كذلك اتسع التأثير السلبي لتغير المناخ ليشمل الكثير من الحيوانات والنباتات. ومن المتوقع أن ينقرض ثلث حيوانات العالم ونصف نباتاته عام (٢٠٨٠)؛ فقد بدأت الحيوانات بالاتجاه شمالًا للبحث عن أشد المناطق برودة، واختلفت مواعيد الهجرة الموسمية للطيور وفقاً لهذه التغيرات. إضافة إلى تسبُّب حالة زيادة الأمطار، والفيضانات المتكررة، وكذلك الجفاف إلى فقدان المحاصيل الزراعية، ومن ثم انعدام الأمن الغذائي، وانتشار المجاعات. كما أفادت الجمعية الطبية الأمريكية بأن زيادة الأمراض التي ينقلها البعوض، والقراد، كالملاريا، وحمى الضنك، وكذلك زيادة حالات الأمراض المزمنة، كالربو، كانت على الأرجح نتيجةً مباشرةً للتغير المناخي.

يمرُّ كوكبنا عادة بمراحل من البرودة والدفء لأسباب طبيعية. فبعد أن تمتص الأرض الطاقة من الشمس؛ فإنها إما أن ترتد عن سطح الأرض مرورًا بالغلاف الجوي إلى الفضاء، ويستعيد الكوكب بذلك حرارته الطبيعية، أو يتم احتباسُها في غلافنا الجوي وهو ما يعرف بالاحتباس الحراري. وقد لوحظ منذ منتصف القرن العشرين، أن هذا الاحتباس الحراري يزداد بسرعة أكبر من أن تكون لأسباب طبيعية فقط، مما يشير إلى التأثير السلبي للأنشطة البشرية.

نتسبَّبُ نحن البشر في إنتاج ما يعرف بمصطلح غازات الدفيئة (GHGs) والتي تعمل كحاجز لمنع هروب الإشعاع الشمسي إلى الفضاء؛ مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب، ومن ثم تغير المناخ العالمي، والتأثير على النظام البيئي بأكمله. وقد عُرفت أيضًا باسم غازات الاحتباس الحراري؛ حيث أن الغازات المسؤولة عن هذا العمل بشكل رئيسي تتحدَّد في ثاني أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين، والميثان، وبخار الماء.

ومن أجل البدء في إنقاذ كوكبنا والحد من تأثير هذا الاحترار العالمي؛ يجب تقليل الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى توليد هذه الغازات، وذلك بشكل تدريجي حتى منعها نهائيًا. وقد تم عقد العديد من المؤتمرات الدولية والمبادرات العالمية من أجل توحيد السياسات، واللوائح، والاتفاق عليها؛ لتقليص جميع الأنشطة المسؤولة عن زيادتها. وقد توجهت المبادرات نحو إعادة التدوير، وإعادة الاستخدام، واستخدام جميع موارد الطاقة بكفاءة أكبر. إضافة إلى تحويل جميع الأنشطة البشرية إلى الأنشطة ذات الكربون المنخفض.

ومن هنا تَعدَّدت التساؤلات والانطباعات حول السياسات المتعلقة بالمناخ. وقد عُرفت سياسات المناخ في التسعينيات، في وقت كانت الأفكار التسويقية مسيطرةً على مجموعة الحلول السياسية المتاحة. وقد ظهر ذلك جليًا خلال انعقاد بروتوكول كيوتو، والذي استهدف تقليل الانبعاثات الكربونية للدول المشاركة، معتمدًا على آليات السوق، وتجارة الانبعاثات.    

وقد نشأت بمرور الوقت عدة مفاهيم مرتبطة بسياسات المناخ للتوفيق بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية، كتجارة الانبعاثات، والنمو الأخضر، وسوق الكربون، والتنمية المستدامة، وسوف نتطرق لهذا لاحقًا في المقال القادم.

اقتراح ومراجعة علمية
رنا جينيدي
تدقيق ومراجعة لغوية
علا زيادة
جامعة القاهرة